الشيخ حسين الحلي

27

أصول الفقه

اللّه تعالى « 1 » أن ارتباط أداة الشرط بالنسبة الطلبية ليس من مقولة التقييد الذي هو راجع إلى الاسناد الناقص التقييدي ، ولا هو من قبيل تضييق مفهوم الطلب ، بل إن ذلك من مقولة الربط بمعنى أن أداة الشرط تربط حاصل الجزاء بحاصل الشرط على جهة الإناطة والتعليق ، كما أن الحروف العاطفة جملة على جملة أخرى تربط بينهما على جهة الترتيب والتراخي أو بلا تراخ ، فلا يكون ذلك تضييقا في مفهوم الطلب الذي أوجدته الصيغة سواء قلنا إنه جزئي أو كلي ، ولا توصيفا للطلب بصفة خاصة على نحو التركيب التقييدي ، وهذا جار حتى لو أبرزنا مفاد الصيغة بقالب اسمي كما في مثل إذا زالت الشمس فقد وجب الطهور والصلاة ، فان الوجوب وإن كان اسميا كليا قابلا للتقييد والتوصيف إلا أن قولك إذا زالت الشمس ليس مما يكون توصيفا للوجوب أو يكون موجبا لتضييق دائرته ، بل إن « إذا » رابطة بين حاصل الشرط الذي هو تحقق زوال الشمس وحاصل الجزاء الذي هو تعلق الوجوب بالطهور والصلاة ، ربط إناطة وتعليق للثاني على تحقق الأول . قال العلامة الاصفهاني في حاشيته : بل التحقيق أن المعنى الانشائي وإن كان جزئيا حقيقيا إلا أنه يقبل التقييد بمعنى التعليق على أمر مقدر الوجود وإن لم يقبل التقييد بمعنى تضييق دائرة المعنى ، فالمراد من الاطلاق عدم تعليق الفرد الموجود على شيء ، ومن البديهي أن المعلّق عليه الطلب ليس من شؤونه وأطواره كي يكون موجبا لتضييق دائرة مفهومه فافهم واستقم « 2 » .

--> ( 1 ) في صفحة : 33 وما بعدها . ( 2 ) نهاية الدراية 2 : 60 .